الاتصال الذي جرى بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووزير الخارجية الأميركية مارك روبيو ومفاده التشديد على ضرورة أن يكون السلاح الوحيد بيد الدولة لأنّه لا يمكن أن يبقى بيد الحزب.
هذا الشرط أظن أنّه شرط سهل، وذلك لعدّة أسباب:
أولاً: ثبت خلال 26 سنة أنّ سلاح المقاومة لا يفيد بل العكس تماماً. إذ احتلت إسرائيل 600 كيلومتر من جنوب لبنان، وبدل أن يدافع الحزب عن الجنوب هرب منه.
ثانياً: آلاف القتلى ومئات الجرحى وتهجير مليون لبناني من الجنوب.
لا يوجد لدينا إلاّ حلّ واحد وهو المفاوضات.. وبصراحة، ليس لدى لبنان وسيلة واحدة لتوقف بها العدوان الإسرائيلي إلاّ المفاوضات. جرّبنا ثلاثة حروب بعد إعلان دولة إسرائيل انسحابها من لبنان عام 2000 من دون قيد أو شرط، وكانت تلك المرّة الوحيدة والأولى التي تنسحب إسرائيل من أرضٍ احتُلّت من دون شروط.
ولكن للأسف بدل أن نذهب الى السلام واستغلال هذه الفرصة الذهبية توجهنا الى الحرب. فكان أوّل عمل قمنا به اتهام الشهيد رفيق الحريري بأنه يريد أن يستقل برأيه. مع العلم أنّ كل الذي قام به الشهيد رفيق الحريري هو الاتفاق على الجلوس مع إسرائيل لبحث حل أمني يكون نهائياً ينهي العداء بيننا وبين إسرائيل.
قامت الدنيا ولم تقعد، واتهامات فوق الطاولة ضد الرئيس الحريري تدعو الى الكفاح المسلح ضد إسرائيل، وهكذا ضاعت الفرص واحدة تلو الأخرى.
لقد وصلنا الى ما نحن عليه اليوم بسبب عنادنا… وكان نتيجة عدم الجنوح نحو السلام خراب البلد، والثابت أنّ ثلاثة حروب: 2006- 2023- و2026، لم يستطع الحزب المحافظة على الأرض وتحريرها ولا على اللبنانيين.
هذا الفشل يؤكد أنّ السلاح صار لزوم ما لا يلزم.
نحن نعلم -والحزب يعلم كذلك- أنّ قرار محاربة إسرائيل أو المصالحة مع إسرائيل، يأتي من إيران. معنى ذلك أنّ الشعب اللبناني بات رهينة أمام قرار من إيران، تنفيذاً لمآربها ومصالحها الخاصة.
إنطلاقاً من ذلك، 26 سنة من التضحيات والتدهور الاقتصادي وعدم نمو البلد والمعاناة وهجرة الشباب اللبناني لم يبقَ في لبنان إلاّ كبار السن. إنّ كل اللبنانيين الشباب والمتعلمون خارج لبنان… ويأتي الحزب ليقول: نريد محاربة إسرائيل.
فبالله عليكم… من بقي في لبنان ليحارب إسرائيل؟ إذا كان الجيل الذي يتراوح أعمار الشباب فيه بين الـ20 والـ60 سنة خارج لبنان. ثم إنّ الوضع الاقتصادي لم يعد مزحة.. فأعداد كبيرة من الناس يتضوّرون جوعاً، و80 % من الشعب اللبناني يعاني، ولم يعد اللبنانيون يملكون الحدّ الأدنى من مقوّمات الحياة، والكثير من المرضى لا يستطيعون الدخول الى المستشفيات، والكثير من الطلاب والتلامذة بلا مدارس أو جامعات.
في مثل هذه الأحوال، نتساءل مرّة أخرى، كيف يمكن للحزب أو لأحد مسؤوليه المطالبة بمحاربة إسرائيل؟
فهل نحارب إسرائيل بالجوع والجهل والفقر؟ لمتابعة اخر اخبار لبنان والعالم زوروا موقعنا الالكتروني jbail al akwa news