للمرّة الأولى في التاريخ، يذهب رئيس حكومة العدو الى أميركا ولا يستقبله الرئيس الأميركي.
وهذه لم تحصل في التاريخ.. ولكن يبدو أنّ الإدارة الأميركية غير مرتاحة، وغير موافقة على تصرفات نتنياهو. وتفيد الاستطلاعات التي تجري في إسرائيل قبل الانتخابات أنّ هناك تراجعاً كبيراً لشعبية نتنياهو وتقدّماً كبيراً للمعارضة التي يترأسها الجنرال غادي أيزنكوت.
أمام هذا الواقع الجديد، يذهب بنيامين نتنياهو الى تصعيد في غزة والضفة الغربية وتصعيد آخر في لبنان.
بالنسبة للبنان، منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار، وإسرائيل تقدم يومياً بحجج واهية وهمية غير موجودة على هدم وتجريف القرى، بحجة وجود مخازن أسلحة.. فإذا كان الأمر صحيحاً، فلماذا لا تعرض إسرائيل هذه الأسلحة دعماً لادعاءاتها. وهذا يؤكد أنّ هدف نتنياهو هو استمرار العدوان ليقول لناخبيه إنّه الوحيد الذي يدافع عنهم وعن مصالحهم. ولكن نظراً لنتائج الاستطلاعات التي تشير الى تدهور شعبيته مقابل تقدّم لأوّل مرّة للمعارضة الإسرائيلية وعلى رأسها غادي ايزنكوت.
كذلك الحال بالنسبة لغزة. فبالرغم من أنّ حركة حماس وضعت برنامجاً لسحب سلاحها، لا يزال نتنياهو يمارس لعبة الموت بحق الفلسطينيين، حتى أنّ لعبته تصل الى حدّ الإبادة.
والتساؤل: ماذا بقي من غزة حتى تشن الطائرات الإسرائيلية غارات على الناس. ويذهب نتنياهو بعيداً الى حدّ اتهام حركة حماس بتخزين السلاح؟
الحقيقة أنّ غزة تعاني أبسط سبل العيش: لا كهرباء، لا ماء، لا دواء، لا طعام.. حتى لا غرف لائقة للنوم. وبالرغم من ذلك يتبجح نتنياهو أنه يريد القضاء على حماس.
أقول لنتنياهو، إنّه بهذه الطريقة التي يتعامل بها مع الفلسطينيين، يجعل كل فلسطيني عنصراً من حماس، لأنّه لم يبقَ للفلسطينيين الحد الأدنى للحياة.
قضية جديدة ظهرت في الفترة الأخيرة وهي، إقفال القنصلية البريطانية في القدس. علماً أنّ «وعد بلفور» هو الذي أسّس الدولة العبرية، وساهم في إنشاء دولة يهودية في فلسطين.
وكما هو معروف، أنّ الجيش البريطاني هو الذي كان يحكم فلسطين، وهو الذي ركّب انسحاب الجيش البريطاني وفتح مجال لليهود للدخول الى فلسطين وإنشاء الجيش الإسرائيلي الذي ارتكب مع عصابات «الهاغانا» المجازر المروّعة بحق الفلسطينيين وتحديداً في دير ياسين وغيرها. ما يعني أنّه حتى من ساهم في تأسيس إسرائيل، وبعد مائة سنة هذا المساهم أصبح غير مرغوب فيه، بل أصبح عدواً لإسرائيل.
وهنا لا بدّ من الإشارة الى تصريح وزير خارجية بريطانيا ادوارد ميليباند: «لن نقطع العلاقات ولن نردّ على نتنياهو»… وهذا يدل على الدهاء وعلى السياسة التي تتبعها بريطانيا اليوم.
إنّ تاريخ بريطانيا معروف بالدهاء والحكمة والتخطيط وتركيب المؤامرات. وعلى ما يبدو أنّ حظ نتنياهو المتعثر وقع في حضن الذكاء الاصطناعي البريطاني.
بريطانيا دولة لها تاريخ عريق، وكانت في يوم من الأيام الدولة التي لا تغيب الشمس عن أراضيها. فمن يكون نتنياهو كي يتحدّى بريطانيا. لو كان عنده ذرّة واحدة من العقل، لما أوصل نفسه الى مكان لا يستطيع أن يتراجع عنه.
لكن ربّ العالمين قدير، ولا بدّ من الانتقام من نتنياهو على المجازر التي ارتكبها ولا يزال على الفلسطينيين واللبنانيين.
كلمة أخيرة… لا يمكن لنتنياهو إلاّ أن يُحاسب على ما ارتكبه من خطايا. والله لن يتأخر عن محاسبته، ليدفع أثماناً باهظة على كل ما ارتكبته يده من ويلات ومصائب. لمتابعة اخر اخبار لبنان والعالم زوروا موقعنا الالكتروني jbail al akwa news