موقع jbail Al Akwa News
حصر السلاح والإصلاحات: مطلب دولي غير قابل للمراجعة!
كتب جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة في جريدة الجمهورية:
Monday, 19-Jan-2026 07:51
يؤكّد المجتمع الدولي أنّ ما حققه لبنان في مجال حصر السلاح إبتداء من جنوب الليطاني من خلال نشاط الجيش اللبناني وتعاون قوات «اليونيفيل» معه، هو خطوة بالغة الأهمية، ولكن هذه الخطوة يجب استكمالها بالإصلاحات التي يطالب بها هذا المجتمع، ويفترض أن تطاول كل المرافق الحيوية العامة، وتلك الاقتصادية، من أجل أن تنتظم عجلة الدولة إدارياً، خدمياً، وتنموياً.
وتجزم مصادر موثوقة بصحة معلوماتها، أنّ ملف حصر السلاح يتساوى في ناظري المجتمع الدولي مع ملف الإصلاحات، ولا تخلّ عن هذا الملف، وذلك على رغم من الحملة السياسية – الإعلامية التي أطلقتها بعض الجهات اللبنانية المتضرّرة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية، والتي حاولت فيها الترويج لفكرة توقيع اتفاق سلام مع إسرائيل، لكونه يفتح الباب أمام اتفاقات إقتصادية، مالية، صناعية، تجارية، سياحية وسواها، بين البلدَين، تُغني عن الإصلاحات، وعن نصائح صندوق النقد الدولي وشروطه للمساعدة، وتؤدّي إلى التعافي السريع، وتعويض الخسائر التي مُني بها القطاع المصرفي، وبالتالي إلى إنصاف المودعين. وكانت حملة إعلامية منظّمة لناشطين لبنانيِّين في الخارج، بهدف تكوين نواة رأي عام لإشاعة هذه الفكرة وتعميمها، لكنّ الإستجابة الداخلية في لبنان لم تكن على المستوى المنشود. والكلام الذي تفوّه به مسؤولون إسرائيليّون يُتقنون فن التلويح بـ»العصا والجزرة»، لم يجد أذناً صاغية، خصوصاً في الوسط الشيعي المنكوب بالحرب ونتائجها المدمّرة عليه.
وما يعكس الاهتمام الدولي بضرورة إجراء الإصلاحات المطلوبة من الدولة اللبنانية، هي المتابعة الدؤوب للملفات المطلوب معالجة وجوه القصور فيها، لترشيدها وترشيقها، من أجل أن تؤدّي دورها كما ينبغي، وتوفر الخدمات بأفضل الشروط، من جهات ديبلوماسية غربية، عربية وأممية. وتفيد المعلومات أنّ السبب الرئيس للتوتر القائم بين فرنسا وإسرائيل لا يعود فقط إلى رفض الأولى استمرار الحرب في غزة وعليها، والإبادة البشرية التي قامت وتقوم بها تل أبيب بلا هوادة أو رادع، بل لإصرارها على عدم اقتصار معالجة الأزمة الراهنة في لبنان على موضوع حصر السلاح فحسب، وضرورة استكمال هذا الموضوع بالإصلاحات، لأنّها الطريق الأقصر إلى حصر الفساد وإطفائه. وهي ترى خطراً كبيراً في تجاوز الإصلاحات والذهاب إلى ترتيبات واتفاقات اقتصادية ثنائية بين لبنان وإسرائيل، تعكس موازين القوى، وتفتقر إلى حاضنة شعبية واجتماعية تحصّنها، ما يُعيد إنتاج حالات نزاع سياسي، يؤسس لعدم الاستقرار، وإنّ الإصلاحات «المقوننة» هي بوابة الحلول وليس الاتفاقات المفروضة والوافدة من خارج السياق.
ويجزم العاملون، أنّ عمل اللجان النيابية التي تعالج بعض الملفات الإصلاحية هو تحت المجهر الدولي، وأنّ لدى الدوائر المعنية بمتابعة الأمر تقريراً مفصّلاً عن المداولات ومداخلات النواب، لمعرفة مدى التزامهم بالإصلاحات كما يروّجون في تصريحاتهم المعلنة، أو عدم التزامهم بها لارتباطهم بأجندات أخرى. لكنّ الذي لفت بعض المتابعين، تساؤل جهات دولية: إلى أي مدى هناك وحدة موقف، ووجهة نظر، واقتناع بين أركان الحُكم تجاه ملف الإصلاحات؟ هل هناك تباعد في الاقتناع والمقاربة، أم أنّ الاختلافات ثانوية وقابلة للاحتواء تسريعاً للاتفاق على هذه الإصلاحات التي أصبحت لازمة لدى الغرب والدول العربية وفي مقدّمها المملكة العربية السعودية.
لقد ولّى زمن «البخشيش» والهبات بلا مساءلة، والاقتراض بلا دراسة جدوى، ولا تنفيذ مشروع بلا التحقق من المنفعة التي سيجنيها الناس منه. من هنا، يمكن القول إنّ موضوع حصر السلاح، يشكّل فرصة للإطلالة على كل الواقع اللبناني، وفتح الباب أمام الإصلاحات البنيوية التي تساعد على إرساء قواعد الدولة الحديثة التي تعرف كيف تستثمر إمكاناتها وتثمرها