


Follow this link to join my WhatsApp group: https://chat.whatsapp.com/F3uNzGux4nD8hDzxOuzKIL
لمتابعة اخر اخبار لبنان والعالم زوروا موقعنا الالكتروني jbail al akwa news

أنطوان العويط
بين مطرقةِ التصعيدِ الإسرائيليّ وسندانِ الشروطِ الأميركيّة، يقفُ لبنانُ أمام لحظةٍ تاريخيّةٍ لا تحتملُ التردّد. إنّها معادلةٌ باردةٌ وحاسمة: إمّا التسويةُ الكبرى… أو الانهيارُ في وجهِ العاصفة.
فهو على عتبةِ مرحلةٍ بالغةِ الدقّة، وفي قلبِ مفترقِ طُرُقٍ تُرسَمُ فيه الخياراتُ بحدِّ السكين. وهي خياراتٌ ضيّقةٌ، نعم، لكنّها جليّةُ الملامح، لا تتّسعُ للحيرةِ أو التوهّم.
في هذا المفصلِ الجلل، تتقاطعُ الضغوطُ العسكريّةُ المتصاعدةُ مع حساباتٍ سياسيةٍ كبرى، في مشهدٍ يعيدُ إلى الذاكرةِ ما جرى مع إيران، حين لوّحت إدارةُ ترامب بالتفاوض، فيما كانت إسرائيلُ تضربُ بلا هوادة… وكذلك فعلت واشنطن. العصا قبل الجزرة، والنار قبل الكلام.
اليوم، تُستنسخُ الخطةُ ذاتُها في لبنان، لكنْ بأدواتٍ أشدّ مباشرةً، وبسيناريو أكثرَ سفورًا. غاراتٌ إسرائيليّة متواصلة، واغتيالاتٌ مركّزة، تترافقُ مع مبادرةٍ أميركيةٍ تُغلِّفُ نفسَها بلغةِ النصح، وتتحرّكُ بمنطق “تصحيح المسار” و”ضبط النهايات”.
إنّها تسويةٌ تُصاغُ تحتَ وهجِ النيران، وسط عرض قوّة يتزامنُ مع هندسةٍ دقيقةٍ لمعادلةٍ سياسيّةٍ جديدة.
في قلبِ هذا المشهد، حلَّ الموفدُ الرئاسيُّ الأميركيُّ توم بارّاك في بيروت كصاحبِ ورقةٍ محكمة، عارضًا معادلةً واضحةً أساسُها حصرُ السلاحِ مقابلَ وقفٍ للنار، وانسحابٌ إسرائيليّ، وترسيمٌ نهائيّ، وإفراجٌ عن أسرى… وفي المقابل، رزمةٌ من المشاريعِ الدوليّة.
العرضَ لا ينحصرُ في الشقّ الأمنيّ، بل يتجاوزُه إلى البُعد الاستراتيجيّ ليشملَ مستقبلًا مُشرقًا للبنانَ اقتصاديًا ودبلوماسيًا. فالمساعداتُ الدوليّة ومشاريعُ إعادةِ الإعمارِ في كفّةِ هذا الخيار، وكلّها مشروطةٌ بطيِّ هذا الملفِّ الحرج. أمّا الثمنُ السياسيُّ، فهو “التموضعُ الحاسم”. أن يختارَ لبنانُ موقعَه، ويحدّدَ خياراتِه الإقليميّة من دونِ لُبس، في مقابلِ إعادةِ دمجِه في الخارطةِ العربيّةِ والدوليّة، بعدما ظلّ سنواتٍ أسيرَ العزلةِ والتهميش.
لكنْ، مهلًا… أليسَ في هذا مصلحةٌ لبنانيّةٌ وطنيّةٌ جليّةٌ وواضحةٌ؟!
قد يتّفق كثيرون على ذلك، لكنّ الوصولَ ليس وشيكًا، والطريقُ ما زالت شائكةً وغير معبّدة.
في هذا السياق، حلّ توم بارّاك على الساحةِ اللبنانيةِ حاملًا ورقةَ اختبارٍ لا تفاوض، في مهمّةٍ بالغةِ الدقّةِ والخطورة. جاءَ ليتسلّمَ الردَّ الرسميَّ على المبادرةِ الأميركيّة، بعد أسابيعَ من مشاوراتٍ لبنانيةٍ داخليةٍ محكومةٍ بخطوطٍ حمراء. جلس وتحدّث وحاور، وتلقّى جوابًا لبنانيًّا جاء موزونًا على عرضٍ دوليٍّ محكمٍ ومفصّل.
بارّاك، الذي يعرفُ تمامًا ما يريد، عبّر عن “ارتياحٍ شكليّ”، فيما كان في العمقِ يبلّغُ الرسالةَ الأهمّ. الفرصةُ لن تبقى متاحةً طويلًا، و”السلاحُ غيرُ الشرعي” لم يعُدْ مقبولًا لا محليًا ولا دوليًا، وهو اليومَ يُدرَجُ صراحةً كعقبةٍ أمامَ أيِّ إنقاذٍ مُرتجى. قالها بصريحِ العبارة: “نريدُ من لبنانَ التعاملَ مع حزبِ الله، لا نحن. هذه مشكلتُكم، وعليكم حلُّها”.
إزاءَ واقعِ الأمر، بدا المشهدُ الداخليُّ اللبنانيُّ منقسمًا بوضوح. فقد اتّسمَ الردُّ الرسميُّ بالتوازنِ والانضباط، منسجمًا مع خطابِ القَسَمِ والبيانِ الوزاريّ، مع حرصٍ على الحفاظِ على قنواتِ التواصلِ مفتوحةً، وتجنّبِ استفزازِ أيِّ طرف. في المقابل، جاءَ موقفُ حزبِ الله متشددًا: لا نقاشَ في السلاحِ ما دامَ الاحتلالُ قائمًا والاعتداءاتُ مستمرّة. بل إنّ الخطابَ الرافضَ ذهبَ إلى أبعدَ من ذلك، حيث فُرضَ نوعٌ من “التحريمِ السياسيّ” على أيِّ بحثٍ علنيٍّ في ملفِّ السلاح، مع التأكيدِ على أولويّةِ الانسحابِ الإسرائيليّ كشرطٍ مُسبق، ومن ثمَّ العودةِ لاحقًا إلى حوارٍ داخليٍّ حولَ استراتيجيةٍ دفاعيّةٍ وطنيّة.
بارّاك، الخبير في قراءة الخرائط السياسيّة، أطلقَ تحذيرًا صريحًا بنبرةٍ صارمة كمن يقرأُ البيانَ الختاميَّ للعواقبِ المحتملة: “ضمانةُ عدمِ حصولِ حربٍ، تُشبهُ من يمشي على الماء”.
اللافتُ أنّ بارّاك لم يُقدّمْ أيَّ ضماناتٍ واضحة ونهائيّة، لا أمنيّةً ولا سياسيّةً ولا حتّى اقتصاديّة، أقلّه علنًا في هذه المرحلة، بل نقلَ كرةَ النارِ إلى ملعبِ الدولةِ اللبنانيّة. الضمانات ستكون في وقتها على ما يبدو. قالها ببرودةِ الواثق: “إذا أردتم التغيير، فأنتم من يجب أن يبدأه”، ثمّ أتبعَها بإنذار مفاده أنّ “المنطقةُ تتحرّكُ بسرعة، ومن لا يُواكب يُستبعد. الجميعُ سئمَ وتعبَ من كلّ ما حصلَ في السنواتِ الأخيرة، ولدينا الآن هندسةٌ جديدة، وعلينا أن نتمسّكَ بها الآن. وعلى كلِّ فريقٍ أن يتخلّى عن شيء، ولبنانُ سيخسرُ الكثيرَ إذا تخلّفَ عن التغيير”.
بمعنًى آخر، فإنّ عدمَ التوصّلِ إلى تسويةٍ شاملةٍ وسريعةٍ، سيتركُ لبنانَ عاجزًا عن إعادةِ بناءِ دولته، فاقدًا كلَّ مناعةٍ أمامَ تفشّي فيروساتِ الموتِ السريريّ، ومكشوفًا أمامَ تصعيدٍ إسرائيليٍّ لا ضوابطَ له، قد يتدرّجُ من ضرباتٍ محدودةٍ إلى مواجهاتٍ واسعةِ النطاق، وربّما إلى ما هو أبعد. إنّها رسائلُ لا تقبلُ التأويل.
في العمق، هذه ليست فقط “مبادرة أميركية”. إنّها إعلان الدخول في عصر التوازنات الجديدة في الشرق الأوسط، وعنوانه: من لا يتغيّر يُقصى. فقد تخطّت المرحلةُ مجرّد الوساطات، وبتنا أمام لحظةٍ فاصلة. إمّا أن يلتقط لبنان الفرصة، أو ينجرف إلى هوّة الانفجار. إنّها تحوّلاتٌ لن تنتظرَ وطننا، ولن تُبقي له مكانًا إن استمرَّ في الغرقِ بمراوغاتِه وانقساماته.
بارّاك غادرَ بهدوءٍ مَن يعرفُ تمامًا ما يفعل. أظهر مرونةً شكليّة، أخفى خلفَها حزمًا صارمًا. وبأناة ورويّة المحترف، وبنبرةِ من يضبطُ الإيقاعَ بميزانٍ دقيق، أدارَ زيارتَه للبنان. تسلّمَ الردَّ اللبنانيّ، وغادرَ من دونِ ضجيج، تاركًا البابَ مواربًا لعودةٍ محتملةٍ بعد أسبوعين أو أكثر…لكنّه يعرف، ويُدرك، أنّه سلّم لبنانَ إلى موعدٍ لا تراجع فيه: إمّا التسوية التاريخيّة… أو العاصفة المفتوحة على كلّ الاحتمالات.
Follow this link to join my WhatsApp group: https://chat.whatsapp.com/F3uNzGux4nD8hDzxOuzKIL
لمتابعة اخر اخبار لبنان والعالم زوروا موقعنا الالكتروني jbail al akwa news

Follow this link to join my WhatsApp group: https://chat.whatsapp.com/F3uNzGux4nD8hDzxOuzKIL
لمتابعة اخر اخبار لبنان والعالم زوروا موقعنا الالكتروني jbail al akwa news

موقع جبيل الاقوى: كتب جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة في جريدة الجمهورية :
Wednesday, 09-Jul-2025 07:07
لا يبدو الكلام الذي نُسب إلى قناة i24news الإسرائيلية حول مفاوضات التطبيع بين دمشق وتل أبيب، واشتراط الجولاني السيطرة على طرابلس العاصمة الثانية للبنان وثلث الجولان، واقعياً ومنطقياً، أقلّه بالنسبة إلى وطن الأرز، لأنّه يتنافى مع قواعد القانون الدولي (ولو أنّه يُنتهَك بفجاجة يومياً من الكيان الصهيوني على امتداد منطقة الشرق الأوسط)، وميثاق جامعة الدول العربية، والدستور اللبناني الذي يُشير تفصيلاً إلى الحدود الجغرافية للبنان، ويحظر التنازل عن أي جزء منها، إلّا إذا اقتضت إرادة اللبنانيِّين الجامعة إحداث أي تعديل في جغرافيّته بطريقة دستورية، سواء في المجلس النيابي أو عبر استفتاء، على أنّ هذا الخيار أو الاحتمال مستبعد تماماً، أو إذا وقع احتلال أدّى إلى سلخ مناطق منه وإلحاقها بدولة ثانية بفعل القوّة القاهرة، وهو ما يعطي شرعية لأي لبناني من أي منطقة أو طائفة لمقاومة المحتل أو أي سلطة ينصّبها بالأسلوب الذي يراه مناسباً.
حتى العام 1943، عام الاستقلال، كانت فئات لبنانية واسعة تتقبّل بصعوبة فكرة قيام «دولة لبنان الكبير»، واعتبرت أنّها صنيعة الاستعمار، وسُلخت عن سوريا بضغط منه، وبعد معركة الاستقلال وجلاء آخر جندي أجنبي عنه بعد ثلاث سنوات من تحققه، وجد المعترضون أنفسهم أمام واقع جديد يحتّم عليهم سلوكاً مغايراً لما مارسوه في بدايات إعلان الدولة. لكن ذلك لم يمنع التماهي وتجربة جمال عبد الناصر مع ولادة الجمهورية العربية المتحدة في 22 شباط 1958، التي لفظت أنفاسها في انقلاب 28 أيلول 1961 في سوريا، الذي أعاد العمل بصيغة الجمهورية العربية السورية، ومع الثورة الفلسطينية على رغم من كل تجاوزات فصائلها منذ العام 1969 إلى العام 1975، عندما بدأت الحرب فيه وعليه، وصولاً إلى العام 1982، عام الاجتياح الإسرائيلي، وما بعده من الأعوام التي شهدت حروباً متنقلة ومروّعة. جاء «إتفاق الطائف» ليرسم خطاً فاصلاً بين ما قبل وما بعد:
ومن هنا، فإنّ أي محاولة لضمّ طرابلس أو عكار في مقايضة مع الجولان لن تبصر النور، لأنّ أحداً في هاتَين المنطقتَين، وخصوصاً أبناء الطائفة السنّية فيهما، وهم في صلب نسيج المجتمع اللبناني، وأنّ نسبة المتطرّفين في صفوفهم ضئيلة وغير قادرة على إحداث تغيير بنيَوي يطاول اتجاهات هذه الطائفة الكبرى التي تندرج تحت عناوين الالتزام بوحدة الأرض والشعب والاعتدال، والعيش الواحد في ظلال سقف الوطن الموحّد. وإنّ طرابلس قد أعطت لبنان خيرة سياسيِّيه ورؤساء حكوماته منذ ما قبل الاستقلال إلى يومنا هذا، عدا النواب والوزراء والقادة العسكريِّين الكبار ونخبة من المديرين العامّين، والصناعيِّين ورجال المال والأعمال، والأساتذة الجامعيِّين والمنتسبين إلى نقابات المهن الحرة. وبالتالي، فإنّ «بخششة» هذه المنطقة من لبنان على طاولة تقاسم المصالح الدولية والإقليمية المتقاطعة، هي «مزحة سمجة» غير مقبولة، ولن تجد رواجاً لها لدى الغالبية الساحقة من أبنائها. أمّا عكار فهي «دندانة» الجيش اللبناني، وقدّمت منذ نشوء الدولة في مطالع عشرينات القرن المنصرم إلى اليوم، آلاف الشهداء الذين سقطوا في غير منطقة من مناطقها دفاعاً عن سيادة لبنان واستقلاله في مواجهة اعتداءات إسرائيل، والجيش السوري في حقب مختلفة، والإرهاب التكفيري، من أجل توطيد الاستقرار وتعزيز السيادة الوطنية. وإنّ المراهنة الإسرائيلية الخبيثة على ولاء فئة لبنانية صحيحة الانتماء إلى وطنها، شديدة التعلّق بمشروع الدولة، هو مجرّد « فلاحة» في البحر. ولا معطيات تشير إلى أنّ أحمد الشرع الذي لم يُثبِت سلطته على امتداد جغرافية بلاده المتنامية والتي تنوء بكمٍ هائل من المشكلات، يسعى إلى ذلك حالياً لعجزه عن الإمساك بالأرض. ولو أنّه لا يمانع في أن تكون له كلمة فصل ويَد طولى في الشؤون اللبنانية الداخلية، وإن بدرجة أقل ممّا كان يمارسه النظام السوري السابق مباشرة أو من تحت الطاولة ووراء الستارة.
قد لا يكون موضوع «تلزيم» لبنان إلى سوريا بعد استتباب الأمن فيها مجرّد فكرة، لأنّ ثمة مَن في الداخل والخارج يرغب في استنساخ مرحلة الوصاية وإسقاطها على الواقع اللبناني الراهن بوجوه وتسمِيات شتى. لكن ذلك بعيد المنال، بل على درجة كبيرة من الاستحالة. فلا الحُكم اللبناني يرضى بذلك تحت أي مسوّغ أو ذريعة، ولا الشعب بأكثريّته الطاغية مستعد للقبول بصيغة: «نيو وصاية سورية» عفّ عليها الزمن ووئدت إلى الأبد. إنّ لبنان ليس في جاهزية قبول أي طرح ينتقص من سيادته، وهو أمام امتحان صعب في ما يتعلق بمصير مزارع شبعا التي تحاول بعض الجهات الدولية والإقليمية إنكار لبنانيّتها الواضحة وضوح الوثائق الدامغة التي يحتفظ بها أصحاب الأرض اللبنانيّون من مختلف الطوائف. وإنّ السجلّات العقارية في مدينة صيدا شاهدة على ذلك. من هنا يصعب كثيراً، لا بل يستحيل أن تفلح محاولات ضمّ لبنان أو سلخه تحت أي ذريعة. وهناك إمكانية احتلال لأجزاء منه إذا قرّرت إسرائيل مواصلة اعتداءاتها لتزنير حدودها مع لبنان بمنطقة محروقة، «محلوقة» لا أثر فيها للحياة. وهذا ما يعطي الحق في استمرار المقاومة الحالية أو أي مقاومة يمكن أن تستجد، إذا لم تُلزَم إسرائيل باحترام القرارات الدولية والانسحاب من لبنان ووقف انتهاكاتها لسيادته، واعتداءاتها التي لا تستثني البشر والحجر في آنٍ
Follow this link to join my WhatsApp group: https://chat.whatsapp.com/F3uNzGux4nD8hDzxOuzKIL

Follow this link to join my WhatsApp group: https://chat.whatsapp.com/F3uNzGux4nD8hDzxOuzKIL
لمتابعة اخر اخبار لبنان والعالم زوروا موقعنا الالكتروني jbail al akwa news