نظمت كاريتاس لبنان إقليم جبيل بالشراكة مع شركة Novo Nodisk، يومًا طبيًا مجانيًا في صالة كنيسة مار اسطفان – لحفد للكشف عن مرضى السكري. تخلل هذا النهار إستشارات طبية وفحوصات مخبرية مجانية.
عطفًا على خبر الجريمة المروّعة التي وقعت بعد ظهر اليوم في منتجع Byblos Sud بمنطقة جبيل، فقد علم موقعنا من مصادر خاصّة بأنّ إدارة المنتجع كانت قد اتخذت قرارًا بمنع دخول ضيف لأحد المالكين، وقد صودف أنّ زفاف الضيف المعني كان الأسبوع الفائت وقد فوجئ بمنعه وعروسته من الدخول علماً ان المالك كان قد أبلغ الإدارة سابقاً عن الضيف العريس، فجرى تلاسن بين الأخير وبين عناصر الأمن وتطوّر الإشكال الذي امتدّت تداعياته حتى عصر اليوم حيث أقدم العريس على إطلاق النار باتجاه أحد حرّاس الأمن ما أدى إلى وفاته لاحقًا في المستشفى.
في التفاصيل: مجهولاً أقدم منذ بعض الوقت على إطلاق النار تجاه حارس أمن أمام منتجع يقع في إحدى البلديات الساحلية في قضاء جبيل، ما أدّى إلى إصابته في بطنه .وقد عمل الصّليب الأحمر اللبناني على نقله بحالة حرجة إلى مستشفى سيّدة ماريتيم في جبيل للمعالجة. وحضرت والقوى الأمنية وباشرت تحقيقاتها.
عقد المجلس التنفيذيّ ل” مشروع وطن الإنسان” اجتماعه الأسبوعيّ برئاسة النائب نعمة افرام وحضور الأعضاء. وبعد التداول والنقاش، صدر ما يلي:
أوّلًا: يرى “مشروع وطن الإنسان” أنّ ما يجري في سوريا تحوّل إلى نهج منظّم يهدف إلى تطويع البُنى الوطنيّة وتفتيتها، مع احتماليّة تعميم هذا النموذج على دول الجوار. ومن هذا المنطلق، على لبنان أن يستخلص العبرة الأعمق في العودة إلى جوهر هويّته كصيغة حضارية قائمة على التنوّع والانفتاح، لا كعبء بل كقيمة تأسيسيّة. وحدها الإدارة الرشيدة والعادلة لهذا التنوّع، كفيلة بالوقوف في وجه التهديدات المتفاقمة، ولا خيار سوى التمسّك بلبنان الكيان بقرارات تاريخيّة تُجنّب لبنان السقوط في فخ التفتيت الذي يتهدّد الإقليم بأسره.
ثانيًا: توقّف المجتمعون عند مسألة وضع سلاح “حزب الله” في عهدة الشرعية اللبنانيّة، فأجمعوا على أنّ قوّة لبنان الحقيقيّة تكمن في صلابة مؤسّساته الوطنيّة وفي مقدّمتها مؤسّسة الجيش اللبنانيّ، وفي وحدة أبنائه تحت راية الدولة. وانطلاقًا من هذا الثابت الوطني، شدّدوا على أنّ التعددية المجتمعيّة والحضاريّة، تشكّل فرادة تاريخيّة أصيلة ليست وليدة سايكس بيكو ولا غيرها، وبالتالي لا غنى عنها في صوغ المصير الوطنيّ المشترك، على أن يكون الجميع، دون استثناء أو تمييز، تحت سقف الدولة اللبنانيّة، الحاضنة الوحيدة للشرعيّة والسلاح والقرار.
ثالثًا: ثمّن المجلس التنفيذيّ إعادة تثبيت الحكومة لموقفها الوطنيّ الجامع، خلال الجلسة النيابيّة المخصّصة لمناقشة سياساتها، بما يُشكّل ركيزة ضرورية في زمن التحوّلات الدقيقة. كما نوّه بالخطوات التي يتابعها مجلس الوزراء في سبيل ملء الشغور في المواقع الديبلوماسيّة والإداريّة والقضائيّة، سعيًا إلى إعادة انتظام العمل المؤسّساتي. وفي موازاة هذه المقاربات، يدعو المجلس التنفيذيّ السلطة التنفيذيّة إلى ملاقاة الإجراءات السياسيّة والإداريّة بخطوات تنفيذيّة ملموسة، تعالج الأزمات الاجتماعيّة والاقتصاديّة والبيئيّة المتراكمة، ومنها الأزمة المزمنة للنفايات وإيجاد الحل النهائيّ والجذريّ لها، مع ضرورة التطبيق الصارم للقوانين، لا سيّما تلك المتعلّقة بالسير والسلامة العامة.
رابعًا: يجدّد “مشروع وطن الإنسان” رفع الصوت عاليًا دفاعًا عن حقّ الاغتراب اللبنانيّ الكامل في الاقتراع لنواب الوطن الـ128، انطلاقًا من إيمانه العميق بأنّ اللبنانيين المنتشرين في أصقاع الأرض يشكّلون امتدادًا حيًّا للبنان الرسالة، وجزءًا لا يتجزأ من هويّته الوطنيّة ومسيرته الديمقراطيّة. وإذا كان لبنان على أعتاب مرحلة جديدة تتطلّب قرارات مصيرية تعيد له دوره الرياديّ في خضم المتغيّرات الإقليميّة والدوليّة، فإنّ إشراك المغتربين في هذه المرحلة ليس مجرّد حقّ مكتسب، بل واجب وطنيّ لا يقبل التذرّع بالحسابات السياسية الضيّقة.
موقع جبيل الاقوى:جوزف القصيفي نقيب محرري الصحافة في جريدة الجمهورية:
Thursday, 17-Jul-2025 06:49 لا تصادف مارونياً يتعاطى الشأن العام، أو يراقب الأوضاع في بلاده من موقع الشاهد، أو المتابع المهتم، من دون أن يكون له أي دور مباشر أو غير مباشر فيها،إلّا ويتحدث بحسرة تخالطها النقمة على الحال التي بلغتها طائفته. فالطائفة المارونية هي طائفة مؤسسة للبنان الكبير الذي أطلق فكرته البطريرك الياس الحويك في العام 1920.
تعلّق الموارنة بهذه الدولة، واعتبروها قمة إنجازاتهم عبر تاريخهم النضالي الطويل، وثمرة التضحيات الكبيرة التي بذلوها بقيادة بطاركتهم وإكليروسهم ورهبانهم منذ القرن السابع للميلاد. لكن هذا الإرث الذي تهادى اليهم منذ مطالع عشرينيات القرن المنصرم، وهم ما زالوا يبحثون عن رميم الذين قضوا في المجاعة التي فتكت بهم في الحرب الكونية الأولى، ويرممون خرائب منازلهم، ويحيون أرضهم المجدبة بفعل قوافل الجراد التي أتت على أخضرها واليابس، لم يحسنوا المحافظة عليها، ولم يتمكنوا من ابتناء مناعة تحصّنهم أمام تقلّبات السياسات الدولية والإقليمية وتموجاتها وتداعياتها. وقد يطول الشرح إذا توقفنا عند الأسباب التي أفضت بهم إلى الوضع الراهن، ولكن يمكن إختصارها بقصور الرؤية الاستراتيجية لدى قياداتهم، وعدم التفريق بين ما هو مصيري وما هو عرضي، وغالباً ما كان يُقدّم الثاني على الاول على طريقة «نكاية بجاري، بحرق شروالي». وقد دخلوا في حروب إلغاء وحذف بين بعضهم البعض أفقدتهم كل عناصر القوة، وأضعفتهم إلى حدّ يقارب التهميش، وذلك على رغم من احتفاظهم بمواقع أساسية ومفتاحية في الدولة بدءاً من رئاسة الجمهورية.
وللموارنة تأثيرهم المباشر على المشهد المسيحي العام في لبنان. المسيحيون يعترفون بأنّ السبب الرئيسي لتراجع دورهم يعود إلى ضعف الطائفة الأكبر عدداً، والأكثر انتشاراً، والأوسع نفوذاً. والحقيقة أنّ المسيحيين عموماً والموارنة خصوصاً الذين كانوا يتميزون بانتشاريتهم على امتداد الجغرافيا اللبنانية، باتوا يفتقدون إلى هذه الميزة بفعل نزوح أبناء المناطق النائية جنوباً، شرقاً، شمالاً، وحتى جبلاً إلى مناطق العمق المسيحي. وذلك عدا الهجرة التي تبتلع شبابهم. وإذا القينا نظرة واقعية وحسابية نجد أنّ الانتشارية العقارية لدى المسيحيين في كل لبنان هي أكبر من الانتشارية السكانية، الأمر الذي جعل الأزمة الديموغرافية أزمة وجودية. وحتى الساعة لا يبدو أنّ ثمة من اتعظ، خصوصاً أنّ حجم الخطورة ليس مجهولاً لدى القيّمين على الطائفة. ويفتقر الموارنة إلى:
مرجعية روحية – علمانية نخبوية محايدة، تناط بها مراقبة الوضع المسيحي من منظار وطني ووضع التقديرات انطلاقاً من ثوابت المصلحة اللبنانية العليا.
مقاربة واضحة للمشكلات التي تتهدّد الوجود المسيحي في لبنان.
خطة إجتماعية متكاملة تبدأ بالسكن والتعليم والصحة. إضافة إلى خطة إنجابية.
إعادة تنظيم الإنتشار المسيحي، خصوصاً الماروني، وتثمير طاقاته الهائلة في وجوه إنتاجية تساعد على تجذير الناس في أرضهم.
إحترام التعددية السياسية داخل الصف المسيحي، والحق في الاختلاف ضمن ضوابط معينة، في مقدّمها عدم اللجوء إلى القوة والعنف لحل الخلاف، والإقلاع عن خطاب الشيطنة والتخوين.
إنّ الموارنة في لبنان (وضمناً المسيحيين، لأنّ الموارنة هم الطرف الأقوى والأكثر نفوذاً وحضوراً بينهم)، مدعوون لكي يستمر دورهم فاعلاً وناشطاً، إلى التنبّه للآتي:
هويتهم المشرقية والعربية التي تعزز دورهم في محيطهم، على رغم الكوارث التي حلّت بمسيحيي العراق بسبب الغزو الأميركي لهذا البلد وما خلّفه من تداعيات دفع ثمنها الكلدان، الاشوريون، السريان، وسائر الطوائف المسيحية، والأقليات، من دمهم ووجودهم الذي انحسر كثيراً، وهو على طريق الاضمحلال. وها هو الخطر نفسه يدقّ أبواب سوريا مع تفلّت التنظيمات المتطرفة وعجز الرئيس الانتقالي أحمد الشرع عن وضع حدّ لأعمال العنف والتهجير التي تُمارس في حق المسيحيين والعلويين والدروز والشيعة، وحتى السنّة المعتدلين. لا يستطيع المسيحيون في لبنان، وخصوصاً الموارنة، التنصّل من مسؤوليتهم حيال إخوتهم في الدين في بلدان المشرق العربي. فرؤساء كنائسهم، أو أكثريتها، هم بطاركة انطاكيا وسائر المشرق، ومن هنا تتجلّى مسؤوليتهم في إطار أوسع من تخوم لبنان وحدوده.
إنّ لبنان هو وطن رسالة، وإنّ التخلّي عن هذا الشعار يُعدّ تنكّراً وجدانياً، وأدبياً للخط الذي رسمه البابا القديس يوحنا بولس الثاني لوطن الأرز. لأنّ نقيض هذا التوصيف هو لبنان اللامستقر، الواقف دائماً على فوهة بركان.
الالتزام بمشروع الحويك: لبنان الواحد، العيش الواحد في وطن واحد موحّد، بصرف النظر عن نظام الحكم، وشكله. وأي إخلال بهذا الالتزام ستكون كلفته باهظة الثمن. إنّ الموارنة الذين رأى فيهم البعض «ملح لبنان» هم أمام تحدٍ سيتعيّن عليهم مواجهته لتحديد بوصلة غدهم، فلا يدعوا «محدلة» التطورات والتقلّبات تقضي على أي بارقة أمل بالمستقبل