Follow this link to join my WhatsApp group: https://chat.whatsapp.com/F3uNzGux4nD8hDzxOuzKIL

كتب المحامي الصديق أنطونيو فرحات في جريدة نداء الوطن :
إن المؤمن لا يُلدغ من جحر واحد مرتين

3 دقائق للقراءة
دُمر جنوب لبنان، وانتهكت سيادتهُ واحتلَّ بعض القرى، وأعطيت إسرائيل ذريعةً مثالية لتحقيق مآربها في لبنان تحت حجة إسناد غزة.

أبعد من ذلك، قتل قادة “حزب الله” بمن فيهم أميناه العامان السابقان، هُجرت بيئتهم وشُردت على الطرقات وعلى أبواب المدارس، وأعلنت إسرائيل رغبتها بخلق منطقة آمنة أو عازلة على حدودها الشمالية، وهي لهذه الغاية استحدثتْ داخل الأراضي اللبنانية خمس نقاط ثابتة لتاريخه. ومنذ ذاك الوقت ولبنان الرسمي يسعى بالدبلوماسية إلى استرجاع تلك النقاط وإخراج العدو من أراضيه.

في الأثناء كان موقف “حزب الله” الرسمي أنه يعتمد سياسة الصبر الاستراتيجي وامتنع للغاية عن الرد على الاعتداءات الإسرائيلية لحين دخول إيران الحرب مباشرةً معها ومع الولايات المتحدة الأميركية، عندها فجأةً، ضاق صدر “الحزب” ذرعًا وغدت الكرامة والعزة شعارين يستخدمان غب الطلب، وبناءً عليه قرر الدخول في الحرب مساندةً لإيران دون مقومات مقاومة حقيقية أو توازن رعب حقيقي وبدل الحياد اختار الإسناد مرة جديدة.

مؤسف خيار “الحزب” لهذه الناحية سيما أنه يتبدى أن النظام الإيراني في آخر أيامه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة الأمر الذي سينعكس حتمًا على الداخل اللبناني وعلى “حزب الله” مباشرةً. وهنا قد تكون نظرية “الحزب” بأنه يتهاوى وبأنه سيخسر المكتسبات والامتيازات التي غنمها طيلة عقود وارتأى بأن يكون الانهيار عليه وعلى أعدائه فزجَ ببيئته الحاضنة مرّة جديدة بأتون النار وعرضهم لتهجير قسري ووضع لبنان بأكمله أمام حرب ودمار هو بغنى عنها علّه يساوم بعدها على علّة وجوده.

هنا قد يرى البعض أن ما فعله “حزب الله” هو خدمة لإسرائيل، إذ إنه لا يمكنها بإرادتها المنفردة تحقيق ما يقدمه لها “الحزب” من خدمات جمة، فرغبتها بضم جنوب لبنان لأراضيها لا يمكن تحقيقها دون مساعدة الأخير، وهكذا كما على أيام جيش لحد تكون الإمرة إسرائيلية والشعب يدخل إسرائيل للعمل فيها خوفًا من داخل لبناني قد يرغبُ بالتنكيلِ به نظرًا لما فعله باللبنانيين خدمةً لطلبات ومصالح ولاية الفقيه.

أكثر استفاضة، إن وجع أهالي القرى الحدودية وأرزاقهم التي دُمّرتْ لا تزال شاخصة أمام أعينهم، وجرحهم لهذه الناحية لم يلتئم بعد، فكيف لحزبٍ يجاهر بالدفاع عنهم أن يدخل بمغامرة معروفة النتائج مسبقًا؟ ألم يروِ البخاري عن أبي هريرة أن النبي قال “لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين؟!”.

فيا قليلي الإيمان، ما أنتم فاعلون بأبنائكم وأهلكم وأرضكم؟ كرامة ماذا ومن تقدمونهم أضاحي وقرابين دون أي مقابل وطني أو سيادي؟! ألم تشعروا بوجعهم؟ ألم تشاهدوا معاناتهم؟ ألم تلدغوا من نفس الفعل وكلفكم الغالي والرخيص؟

يتجلى من سياق الأحداث الأخيرة أن الدولة اللبنانية بدأت إاستعادة هيبتها وذلك من خلال القرار الجريء والتاريخي الذي أخذته في مجلس الوزراء بإعلانها حظر الأنشطة العسكرية لـ “حزب الله” واعتبارها غير قانونية. وعليه إن دور الدويلة بدأ يضمحل أمام دور الدولة السيّدة الحرة المستقلة المدافعة عن مصلحة وكرامة أبنائها.

بالختام لا بد من مراجعة صادقة بين جميع أبناء الوطن والتفاهم على أي لبنان يريدون! وبالتسليم بأن الدولة هي الوحيدة الجامعة والحاضنة والمدافعة عنهم، كما إنها الملاذ الآمن لكل هذا التنوع الطائفي والفكري وبأنها متى سقطت لن يعود هناك من مأوى أو سقف فوق أي فصيل أو مجموعة لأن الخارج أيًا يكن هذا الخارج لا يهتم إلا لمصالحه وهو يستخدم البعض منهم بما يتوافق ومآربه الشخصية وعندما تزول تلك المصلحة أو كانت مصلحته تقتضي باستخدامهم كحطب لإشعال نيران ما خدمة له لن يتردد بالتضحية بهم

لمتابعة اخر اخبار لبنان والعالم زوروا موقعنا الالكتروني jbail al akwa news

Leave a comment