موقع jbail Al Akwa News
كتب العميد توفيق نعيم يزبك في جريدة اللواء:
حجم الخط
إذا جمح الخيل وزاد فائض القوة والطاقة لديه، على الخيال وبرجاحة عقله أن يلجم قوته وإلا.. سقط الفارس عن جواده وشرد الخيل إلى مصير لا تحمد عقباه.
…..أما حصان طرواده فقد أثبت التاريخ أن الوصولين والأنانين لا يهمهم أصل وفصل الحصان بقدر ما يهمهم الوصول إلى الهدف المنشود.
وبعد، هل يمكن أن يتجلى حصان طرواده – في عصرنا الحالي – باللونين البنفسجي أو البني المحروق ؟! … أما النتيجة فواحدة:
أناس مستعدون أن يحرقوا مرجاً أو حقلاً كاملاً ليشعلو سيجارة واحدة . هؤلاء الإنتهازيون الذين يدوسون على مصائر شعوب بأكملها من أجل النفط أو المياه أو المناجم التي خصها لله عز وجل لأرضهم أو وطنهم أو دولهم…
… ياليل الحروب المتنقلة ، أما لعتمتك انقضاء أطفال ونساء وشيوخ، آباء، وأبناء يواجهون مصيرًا قاتلاً قائلاًً، بالقهر والجوع والمرض والقصف والقتل دون رحمة أو أية شفقة…
صدق الشاعر الذي قال:
«نامت عيونك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لم تنم»
..وعندي أن الحساب والعقاب آت آت لا محالة وقد يجيء على حين غفلة وقبل الممات حتماً، أما بعد الممات فالدينونة إلى جحيم النار الأبدية لكل مجرم قاتل.
من يزرع الريح لن يحصد إلا العاصفة…
رأيت رفيقاً لي خارجاً من حقل ألغام بعد أن انفجر اللغم تحت قدمه اليمنى وبترت ساقه، رأيته بعد مدة سنوات فسألته من صحّته فأجابني شاكراً وحامداً ربه على كل شيء … ودّعتني وانصرف، وكأنه كان يريد أن يقول لي شيئاً لا أعرفه وأخذ طيفه بالابتعاد عني شيئا فشيئاً محاولاً اخفاء دموعه وحرقته وحسرته، وسمعت صوتاً يشبه الصراخ في الضباب؛ عائلته لا تملك القدرة على متابعة الطريق نظرًا للفقر المدقع وللحاجة التي تُذِلّ وتسلب الكرامات. وقانا الله مآسي الحروب التي لا تنتهي والسلام لمن لم يجرح ولم يحرج.
العميد الركن توفيق يزبك
لمتابعة اخر اخبار لبنان والعالم زوروا موقعنا الالكتروني jbail al akwa news